الشيخ باقر شريف القرشي

358

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

بين العباسيين والعلويين بعد ان كانا كتلة واحدة » « 1 » . ووصفه ابن هبيرة « 2 » وهو من معاصريه بقوله : « ما رأيت رجلا في حرب أو سلم أمكر ، ولا أنكر ، ولا أشد تيقظا من المنصور حتى لقد حاصرني في تسعة شهور ومعي فرسان العرب فجهدنا كل الجهد على أن ننال من عسكره شيئا فما قدرنا لشدة ضبطه لعسكره ، وكثرة تيقظه » « 3 » . وقد استطاع ببطشه وكيده أن يؤسس الدولة العباسية ، ويسيطر على جميع أجهزة الحكم سيطرة كاملة . وكان من أقسى ما قام به من الظلم جوره البالغ على العلويين ، ومعاملتهم بما لا يوصف من العنف والاضطهاد فقد صب عليهم جام غضبه فنكل بهم أفظع التنكيل ، ولم يرع فيهم أواصر الرحم ، وقربهم من الرسول ( ص ) وقد شاهد الإمام موسى ( ع ) ما حل باسرته من صنوف المحن والارهاق ، فكان لذلك أثره الكبير في نفسه فقد صارت موطنا للآلام والأحزان . لقد قطع الإمام موسى ( ع ) عقدين من سني حياته في دور المنصور

--> ( 1 ) مختصر تأريخ العرب ( ص 184 ) . ( 2 ) ابن هبيرة : هو عمر بن سعد بن عدي الفزاري ولي العراقين ليزيد بن عبد الملك ست سنين ، وكان يكنى أبا المثنى ، ويقول الفرزدق مخاطبا لعبد الملك في أمر ابن هبيرة : أوليت العراق ورافديه * فزاريا احذ يد القميص تفتق بالعراق أبو المثنى * وعلّم قومه أكل الخبيص والمراد بقوله : « أحذ يد القميص » انه خفيف اليد كناية عن خيانته الكنى والألقاب 1 / 434 نقلا عن المعارف لابن قتيبة . ( 3 ) العصر العباسي ( ص 68 ) .